اسماعيل بن محمد القونوي

26

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ميل مع المعنى فقلنا إن بيان المص للنظر إليه فألظ من كلام المحققين من أئمة علماء الأدبيين أن الفعل في مثل هذا جرد للدلالة على الحدث مجازا والزمان والنسبة مفهومان من خارج بمعونة القرآن فنعم ما قال كم ترك الأولون للآخرين فالحمد للّه رب العالمين . قوله : ( وقولهم تسمع بالمعيدي ) فتسمع فيه بمعنى السماع وهو مبتدأ خبره ( خير من أن تراه ) اختاره لأن كونه منصوبا بتقدير إن تكلف والمعيدي تصغير معدي منسوب إلى معد بالتشديد اسم حي وكان يروى المعيدي بالتشديد أي تشديد الدال ولم يسمع من غير الكسائي وقال سيبويه خفف لكثرة دوره ولو حقر معدي في غير المثل شدد والمثل يضرب لمن تراه حقيرا وقدره خطير وخبره أجل من رؤيته وقيل مثل يضرب لمن له صيت فإذا رأيته أزريته وحقرته قيل أصل هذا المثل للمنذر ابن ماء السماء لشقة بن ضمرة سمع بذكره فلما رآه استقبحته عينه فقال تسمع أو أن تسمع الخ فأرسله مثلا فقال له شقة إن الرجال ليسوا بجزور يراد منهم الأجسام وأن المرء بأصغريه قلبه ولسانه فاذهب مثلا وأعجب المنذر بما رأى من عقله وبيانه وقيل أول من قال النعمان بن المنذر وقيل المنذر ابن ماء السماء والمعيدي رجل من بني فهد وقيل من بني كنانة واختلف في اسمه فقيل معقب بن عمرو وقيل شقة بن ضمرة وقيل ضمرة التميمي وكان صغير الجثة عظيم الهيئة ولما قيل له ذلك قال أبيت اللعن إن الرجال ليسوا الخ وتعدية تسمع بالباء على ظاهره وقيل لتضمنه معنى تحدث . قوله : ( وإنما عدل ههنا ) الأولى وإنما اختير هنا جواب سؤال بأنه إذا كان المقام مقام الحدث فقط فلم لم يؤت بلفظ المصدر مع أنه صريح في المراد وحقيقة فأجاب بأنه عدل عنه لنكتة داعية إلى ذكر الفعل وإرادة الحدث وذكر له وجها له معنوي وهو إبهام التجدد ولفظي وهو دخول الهمزة وأم لأن الاستفهام بالفعل أولى هذا على تقديم الأحن اسم مجرد معطوف على إيهام التجدد أي الإيهام الاستمرار التجددي وأشار به إلى أن معنى أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] أتنذرهم أم لا تنذرهم وقد صرح به بعضهم بقرينة قوله تعالى : لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] وقد عرفت أن القرينة لا تجب أن تكون مقارنة لسماع اللفظ وإن ذهب إليه بعض الأفاضل وجه اختيار الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه كما هو المشهور في نظائره ولما كان ظاهر اللفظ ماضيا قال إيهام التجدد نظر إلى ظاهر الصيغة فتكون حينئذ الآية خلاف مقتضى الظاهر من وجهين التعبير عن المصدر بالفعل وعن المضارع المفيد للاستمرار التجددي بالماضي لما ذكرنا والأول مصرح به في كلامه والثاني مشار إليه والقول بأن المراد بالتجدد الحدوث وإنما قال إيهام المتجدد لأن التجدد إنما يحصل إذا استعمل الفعل في معناه حقيقة ضعيف لانتفاء المبالغة حينئذ لأن الحدوث إنما يستفاد من الفعل باعتبار دخول الزمان في مفهومه الذي من شأنه التغير وهذا لا يفيد الاستمرار بل يفيد تحقق التغير فيما أمكن التغير فيه والاستمرار التجددي مفهوم من المضارع لا الماضي بل هو يفيد الانقطاع في بعض المواضع وما أفاد انقطاع رجاء الإيمان عنهم بالكلية هو للمستقبل .